الشهيد الأول

71

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

بأن الشاك يبني على الأكثر في الصلاة ثم يتلافى ما ظن أنه نقص . فإن قلنا بها بنى على الخمس وسجد وتلافى . فنقول : انه مخير بين ان يركع ولا يركع ، فان ركع فلا يتلافى بركعة بعد الفراغ من الصلاة ، وان لم يركع تلافى . وانما قلنا بالخيار ، لورود الأثر بان من شك في الركوع وهو قائم ركع ، وورود الأثر بان البناء في الصلاة على الأكثر ثم يتلافى ، وهذان الأثران يتدافعان فكان الوجه التخيير . وان لم نقل بذلك بنى على الأقل ، فليتم بركعة ثم يهوي إلى السجود . وحكم ما بعد الخامسة في الشك حكم الخامسة . ولو قلنا إن الحكم في الخمس الثانية مثل الحكم في الخمس الأوائل كان له وجه ، فيطرد القول فيه . فإن قيل : ان عمارا روى أنه يحتاط أخيرا بما ظن أنه نقص ، لا فيما وقع فيه من الشك . قلت : ظاهر المذهب ان حكم الشاك حكم الظان في هذا المقام - أعني : مقام البناء على الأكثر في الصلاة - وان لم يعتمد على هذا فلا تلافي ، لكن هذا بناء على أصلين : أحدهما : ان الركوع مع تمامه برفع رأس يسمى ركعة ، إذ في عدة أحاديث انها عشر ركعات وأربع سجدات . ولا يعارضه ما روى القداح عن جعفر عليه السلام عن آبائه ، قال : ( كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى بالناس ركعتين ) وما رواه أبو البختري عن الصادق عليه السلام : ( صلاة الكسوف ركعتان في أربع سجدات ) لضعف سنديهما . الثاني : ان من شك في الأوليين بطلت صلاته ، وهو موضع وفاق . قال : ولو سميناها ركعتين لرواية عبد الله بن سنان عن الصادق عليه